أبو علي سينا

29

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

على المعني وعلى جزئه ، كالممكن على العام والخاص ، أو عليه وعلى لازمه ، كالشمس على الجرم والنور ، بل يكون بانتقال عقلي عن أحدهما إلى الآخر . قوله : في الالتزام " مثل دلالة لفظ السقف على الحائط والإنسان على قابل صنعة الكتابة " ذكر له مثالين : أحدهما لازم لا يحمل على ملزومه ، والثاني لازم يحمل ، و

--> - الملزوم ، لم يكن دالا على الجزء من حيث إنه جزء ، ولا على اللازم من حيث إنه لازم ، واما انهما بحسب العقل فلان الكل والملزوم إذا كان مفهوما من اللفظ يحكم العقل بان الجزء واللازم الذهني يكونان مفهومين من اللفظ بحكم ، أو لان العقل ينتقل من المدلول المطابقي إلى المدلول الضمني أو الالتزامي ، ويشترط في تحقق دلالة التضمنية والدلالة الالتزامية ان لا يكون اللفظ مشتركا بين المعنى وجزئه أو بينه وبين لازمه ، فإنه لو كان كذلك لم يكن دلالة على الجزء واللازم الا بالمطابقة لان المطابقة أقوى من التضمن والالتزام ، واللفظ إذا دل بأقوى الدلالتين لا يدل باضعفهما ، بل دلالة التضمن والالتزام بحسب انتقال العقل من المعنى إلى الجزء أو اللازم ، وهو المراد من قوله من أحدهما إلى الاخر ويمكن ان يكون هذا إشارة إلى الدلالة على ما ادعاه من أن دلالة اللفظ المشترك على الجزء أو اللازم ليست تضمنيا والتزاميا لان التضمن والالتزام انما هما بمشاركة من التعقل وتلك الدلالة بمجرد الوضع ، وفيه نظر من وجهين ، الأول ان الاسم المشرك إذا اطلق وأريد الكل والملزوم فلا شك انه يفهم الجزء واللازم فلا يخلو اما ان يكون فيهما بطريق المطابقة أو بطريق التضمن أو الالتزام ، والأول ينافي ما سيأتي من أن دلالة اللفظ بالمطابقة انما يتحقق إذا أريد المعنى منه ، والثاني يبطل هذا الكلام ، الثاني لو كان دلالة التضمن والالتزام بحسب الانتقال العقلي يلزم ان يكون مدلول التضمن والالتزام متأخرا في العقل ، وليس كذلك اما في التضمن فمطلقا ، لان تعقل الجزء اقدم من تعقل الكل بالضرورة ، واما في الالتزام ففي الاعدام ضرورة تقدم تعقل الملكات على تعقلها ، قوله « وهذا بعينه يقدح في المطابقة » اى اختلاف الاشخاص في اللوازم البينة لو كان موجبا لهجر الالتزام لوجب ان يكون اختلافهم في الوضع بان يعلمه واحد ويجهله آخر وبان يضعه بمعنى آخر ، موجبا لهجر المطابقة ، فان قيل الاختلاف عند العلم بالوضع ، فنقول لا اختلاف أيضا عند اشتراكهما في اللزوم البين والحق ان الالتزام في جواب ما هو وما يجرى مجراه من الحدود التامة لا يجوز ان يعتبر على ما سيأتي ، وانما قال وما يجرى مجراه من الحدود التامة وان كانت مقولة في جواب ما هو لان الحد من حيث هو ليس مقولا في جواب ما هو ضرورة المغايرة بين المعرف والمعرف ، نعم انه مقول في جواب ما هو باعتبار انه نفس ماهية الحدود واما قوله ولولا اعتباره لم يستعمل الحدود الناقصة والرسوم فليس بشيء إذ الالتزام ليس يستعمل فيها فان الحاد بالحد الناقص لم يرد به ماهية الحدود ولا الراسم ماهية المرسوم والا لكان حدين تامين بل لم يريدا بهما أو بمفهوميهما المطابقين وهو ظاهر . م